الصفحة 2230 من 3044

قال المرزباني حدث المادي قال حدثني من رأى الجاحظ يبيع الخبز والسمك بسيحان قال الجاحظ أنا أسن من أبي نواس بسنة ولدت في أول سنة خمسين ومائة وولد في آخرها

مات الجاحظ سنة خمس وخمسين ومائتين في خلافة المعتز وقد جاوز التسعين

سمع من أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد الأنصاري وأخذ النحو عن الأخفش أبي الحسن وكان صديقه وأخذ الكلام عن النظام وتلقف الفصاحة من العرب شفاها بالمربد

وحدثت أن الجاحظ قال نسيت كنيتي ثلاثة أيام حتى أتيت أهلي فقلت لهم بم أكنى فقالوا بأبي عثمان

وحدث أبو هفان قال لم أر قط ولا سمعت من أحب الكتب والعلوم أكثر من الجاحظ فإنه لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته كائنا ما كان حتى إنه كان يكتري دكاكين الوراقين ويبيت فيها للنظر

والفتح بن خاقان فإنه كان يحضر لمجالسة المتوكل فإذا أراد القيام لحاجة أخرج كتابا من كمه أو خفه وقرأه في مجلس المتوكل إلى حين عوده إليه حتى في الخلاء

وإسماعيل بن إسحاق القاضي فإني ما دخلت إليه إلا رأيته ينظر في كتاب أو يقلب كتبا أو ينفضها

وقال المرزباني قال أبو بكر أحمد بن علي كان أبو عثمان الجاحظ من أصحاب النظام وكان واسع العلم بالكلام كثير التبحر فيه شديد الضبط لحدوده ومن أعلم الناس به وبغيره من علوم الدين والدنيا وله كتب كثيرة مشهورة جليلة في نصرة الدين وفي حكاية مذهب المخالفين وفي الآداب والأخلاق وفي ضروب من الجد والهزل وقد تداولها الناس وقرءوها وعرفوا فضلها

وإذا تدبر العاقل المميز أمر كتبه علم أنه ليس في تلقيح العقول وشحذ الأذهان ومعرفة أصول الكلام وجواهره وإيصال خلاف الإسلام ومذاهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت