فهرس الكتاب
قال المرزباني حدث المادي قال حدثني من رأى الجاحظ يبيع الخبز والسمك بسيحان قال الجاحظ أنا أسن من أبي نواس بسنة ولدت في أول سنة خمسين ومائة وولد في آخرها
مات الجاحظ سنة خمس وخمسين ومائتين في خلافة المعتز وقد جاوز التسعين
سمع من أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد الأنصاري وأخذ النحو عن الأخفش أبي الحسن وكان صديقه وأخذ الكلام عن النظام وتلقف الفصاحة من العرب شفاها بالمربد
وحدثت أن الجاحظ قال نسيت كنيتي ثلاثة أيام حتى أتيت أهلي فقلت لهم بم أكنى فقالوا بأبي عثمان
وحدث أبو هفان قال لم أر قط ولا سمعت من أحب الكتب والعلوم أكثر من الجاحظ فإنه لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته كائنا ما كان حتى إنه كان يكتري دكاكين الوراقين ويبيت فيها للنظر
والفتح بن خاقان فإنه كان يحضر لمجالسة المتوكل فإذا أراد القيام لحاجة أخرج كتابا من كمه أو خفه وقرأه في مجلس المتوكل إلى حين عوده إليه حتى في الخلاء
وإسماعيل بن إسحاق القاضي فإني ما دخلت إليه إلا رأيته ينظر في كتاب أو يقلب كتبا أو ينفضها
وقال المرزباني قال أبو بكر أحمد بن علي كان أبو عثمان الجاحظ من أصحاب النظام وكان واسع العلم بالكلام كثير التبحر فيه شديد الضبط لحدوده ومن أعلم الناس به وبغيره من علوم الدين والدنيا وله كتب كثيرة مشهورة جليلة في نصرة الدين وفي حكاية مذهب المخالفين وفي الآداب والأخلاق وفي ضروب من الجد والهزل وقد تداولها الناس وقرءوها وعرفوا فضلها
وإذا تدبر العاقل المميز أمر كتبه علم أنه ليس في تلقيح العقول وشحذ الأذهان ومعرفة أصول الكلام وجواهره وإيصال خلاف الإسلام ومذاهب