فهرس الكتاب
الاعتزال إلى القلوب كتب تشبهها
والجاحظ عظيم القدر في المعتزلة وغير المعتزلة من العلماء الذين يعرفون الرجال ويميزون الأمور
قال المرزباني وكان الجاحظ ملازما لمحمد بن عبد الملك خاصا به وكان منحرفا عن أحمد بن أبي دؤاد للعداوة بين أحمد ومحمد
ولما قبض على محمد هرب الجاحظ فقيل له لم هربت فقال خفت أن أكون ثاني اثنين إذ هما في التنور يريد ما صنع بمحمد وإدخاله تنور حديد فيه مسامير كان هو صنعه ليعذب الناس فيه فعذب هو فيه حتى مات (( يعني محمد بن الزيات ) )
وحدث علي بن محمد الوراق قال من كتاب الجاحظ إلى ابن الزيات لا والله ما عالج الناس داء قط أدوى من الغيظ ولا رأيت شيئا هو أنفذ من شماتة الأعداء ولا أعلم بابا أجمع لخصال المكروه من الذل ولكن المظلوم ما دام يجد من يرجوه والمبتلى ما دام يجد من يرثي له فهو على سبب درك وإن تطاولت به الأيام فكم من كربة فادحة وضيقة مصمتة قد فتحت أقفالها وفككت أغلالها ومهما قصرت فيه فلم أقصر في المعرفة بفضلك وفي حسن النية بيني وبينك لا مشتت الهوى ولا مقسم الأمل على تقصير قد احتملته وتفريط قد اغتفرته ولعل ذلك أن يكون من ديون الإدلال وجرائم الإغفال ومهما كان من ذلك فلن أجمع بين الإساءة والإنكار وإن كنت كما تصف من التقصير وكما تعرف من التفريط فإني من شاكري أهل هذا الزمان وحسن الحال متوسط المذهب وأنا أحمد الله على أن كانت مرتبتك من المنعمين فوق مرتبتي في الشاكرين وقد كانت على بك نعمة أذاقني طعم العز وعودتني روح الكفاية ولوت هذا الدهر وجهده ولما مسخ الله الإنسان قردا وخنزيرا ترك فيهما مشابه من الإنسان ولما مسخ زماننا لم يترك فيه مشابه من الأزمان