الصفحة 2231 من 3044

الاعتزال إلى القلوب كتب تشبهها

والجاحظ عظيم القدر في المعتزلة وغير المعتزلة من العلماء الذين يعرفون الرجال ويميزون الأمور

قال المرزباني وكان الجاحظ ملازما لمحمد بن عبد الملك خاصا به وكان منحرفا عن أحمد بن أبي دؤاد للعداوة بين أحمد ومحمد

ولما قبض على محمد هرب الجاحظ فقيل له لم هربت فقال خفت أن أكون ثاني اثنين إذ هما في التنور يريد ما صنع بمحمد وإدخاله تنور حديد فيه مسامير كان هو صنعه ليعذب الناس فيه فعذب هو فيه حتى مات (( يعني محمد بن الزيات ) )

وحدث علي بن محمد الوراق قال من كتاب الجاحظ إلى ابن الزيات لا والله ما عالج الناس داء قط أدوى من الغيظ ولا رأيت شيئا هو أنفذ من شماتة الأعداء ولا أعلم بابا أجمع لخصال المكروه من الذل ولكن المظلوم ما دام يجد من يرجوه والمبتلى ما دام يجد من يرثي له فهو على سبب درك وإن تطاولت به الأيام فكم من كربة فادحة وضيقة مصمتة قد فتحت أقفالها وفككت أغلالها ومهما قصرت فيه فلم أقصر في المعرفة بفضلك وفي حسن النية بيني وبينك لا مشتت الهوى ولا مقسم الأمل على تقصير قد احتملته وتفريط قد اغتفرته ولعل ذلك أن يكون من ديون الإدلال وجرائم الإغفال ومهما كان من ذلك فلن أجمع بين الإساءة والإنكار وإن كنت كما تصف من التقصير وكما تعرف من التفريط فإني من شاكري أهل هذا الزمان وحسن الحال متوسط المذهب وأنا أحمد الله على أن كانت مرتبتك من المنعمين فوق مرتبتي في الشاكرين وقد كانت على بك نعمة أذاقني طعم العز وعودتني روح الكفاية ولوت هذا الدهر وجهده ولما مسخ الله الإنسان قردا وخنزيرا ترك فيهما مشابه من الإنسان ولما مسخ زماننا لم يترك فيه مشابه من الأزمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت