الصفحة 2232 من 3044

وقال أبو عثمان ليس جهد البلاء مد الأعناق وانتظار وقع السيف لأن الوقت قصير والحين مغمور ولكن جهد البلاء أن تظهر الخلة وتطول المدة وتعجز الحيلة ثم لا تعدم صديقا مؤنبا وابن عم شامتا وجارا حاسدا ووليا قد تحول عدوا وزوجة مختلعة وجارية مسبعة وعبدا يحقرك وولدا ينتهرك

وقال الجاحظ إذا سمعت الرجل يقول ما ترك الأول للآخر شيئا فاعلم أنه ما يريد أن يفلح

قال أبو حيان في كتاب التفريظ ومن خطه نقلت

وحدثنا أبو دلف الكاتب قال صدر الجاحظ في ديوان الرسائل أيام المأمون ثلاثة أيام ثم إنه استعفى فأعفي

وكأن سهل بن هارون يقول إن ثبت الجاحظ في هذا الديوان أفل نجم الكتاب

قال أبو عبد الله المرزباني حدث إسحاق الموصلي وأبو العيناء قال كنت عند أحمد بن أبي دؤاد بعد قتل ابن الزيات فجيء بالجاحظ مقيدا وكان من أصحاب ابن الزيات وفي ناحيته فلما نظر إليه قال والله ما علمتك إلا متناسيا للنعمة كفورا للصنيعة معددا للمساوي وما فتني باستصلاحي لك ولكن الأيام لا تصلح منك لفساد طويتك ورداءة داخلتك وسوء اختيارك وتغالب طبعك

فقال له الجاحظ خفض عليك أيدك الله فوالله لأن يكون لك الأمر علي خير من أن يكون لي عليك ولأن أسيء وتحسن أحسن عنك من أن أحسن فتسيء وأن تعفو عني في حال قدرتك أجمل من الانتقام مني

فقال له ابن أبي دؤاد قبحك الله ما علمتك إلا كثير تزويق الكلام وقد جعلت ثيابك أمام قلبك ثم اصطفيت فيه النفاق والكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت