الصفحة 2281 من 3044

يدعو له بتكأة ولم يكن يطمع أحد من الخلق في هذا في مجلسه ولا يفعل بغيره وكان يقول له ما استطلت بك يوما ولا ليلة ولا غبت عن عيني إلا تمنت ألا ترى غيرك

وكان لذيذ المفاكهة طيب المسامرة كثير النادرة جيد الشعر حسن الانتزاع له قال فأمر له ليلة بثلاثين ألف دينار فلما أصبح ابن دأب وجه قهرمانه إلى باب موسى الهادي وقال له انطلق إلى باب الحاجب فقل له توجه إلينا بالمال فانطلق فأبلغ الحاجب رسالته فتبسم وقال ليس هذا إلي فانطلق إلى صاحب التوقيع ليخرج لك كتابا إلى الديوان فتديره هناك ثم تفعل به كذا وتفعل به كذا

فرجع الرسول إلى ابن دأب فأخبره فقال دعها فلا تعرض لها ولا تسأل عنها

فبينما موسى في مستشرف له إذ نظر إلى ابن دأب قد أقبل وليس معه إلا غلام واحد فقال لإبراهيم بن ذكوان الحراني (( وإليه ينسب طاق الحراني ببغداد بالكرخ ) ) أما ترى ابن دأب ما غير من حاله ولا تزيى لنا وقد بررناه بالأمس ليرى عليه أثرنا فقال إبراهيم إن أذن أمير المؤمنين عرضت له بشيء من هذا

فقال لا هو أعلم بأمره

ودخل ابن دأب فأخذ في حديثه إلى أن عرض له الهادي بشيء من أمره فقال أرى في ثوبك غسيلا وهذا الشتاء محتاج فيه إلى لبس الجديد واللين

فقال يا أمير المؤمنين باعي قصير عما أحتاج إليه فقال وكيف ذاك وقد صرفنا إليك من برنا ما ظننا صلاح شأنك معه فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت