فهرس الكتاب
يدعو له بتكأة ولم يكن يطمع أحد من الخلق في هذا في مجلسه ولا يفعل بغيره وكان يقول له ما استطلت بك يوما ولا ليلة ولا غبت عن عيني إلا تمنت ألا ترى غيرك
وكان لذيذ المفاكهة طيب المسامرة كثير النادرة جيد الشعر حسن الانتزاع له قال فأمر له ليلة بثلاثين ألف دينار فلما أصبح ابن دأب وجه قهرمانه إلى باب موسى الهادي وقال له انطلق إلى باب الحاجب فقل له توجه إلينا بالمال فانطلق فأبلغ الحاجب رسالته فتبسم وقال ليس هذا إلي فانطلق إلى صاحب التوقيع ليخرج لك كتابا إلى الديوان فتديره هناك ثم تفعل به كذا وتفعل به كذا
فرجع الرسول إلى ابن دأب فأخبره فقال دعها فلا تعرض لها ولا تسأل عنها
فبينما موسى في مستشرف له إذ نظر إلى ابن دأب قد أقبل وليس معه إلا غلام واحد فقال لإبراهيم بن ذكوان الحراني (( وإليه ينسب طاق الحراني ببغداد بالكرخ ) ) أما ترى ابن دأب ما غير من حاله ولا تزيى لنا وقد بررناه بالأمس ليرى عليه أثرنا فقال إبراهيم إن أذن أمير المؤمنين عرضت له بشيء من هذا
فقال لا هو أعلم بأمره
ودخل ابن دأب فأخذ في حديثه إلى أن عرض له الهادي بشيء من أمره فقال أرى في ثوبك غسيلا وهذا الشتاء محتاج فيه إلى لبس الجديد واللين
فقال يا أمير المؤمنين باعي قصير عما أحتاج إليه فقال وكيف ذاك وقد صرفنا إليك من برنا ما ظننا صلاح شأنك معه فقال