الصفحة 2334 من 3044

قال أبو سعد الآبي في تاريخه في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعمائة كانت الأخبار تواترت بموت قابوس بن وشمكير ثم ورد الخبر بأنه لم يمت ولكنه نكب وأزيل عن الملك وذلك أنه كان قد أسرف في القتل وتجاوز الحد في سفك الدماء ولم يكن يعرف حدا في التأديب وإقامة السياسة غير ضرب الأعناق وإماتة الأنفس وكان يأتي ذلك في الأقرب فالأقرب والأخص فالأخص من الجند والحاشية حتى أفنى جميعهم وأتى على جلهم وأذل الخيل وأصناف العسكر للرعية وجرأهم عليهم ولم يتظلم أحد من أهل البلد من واحد من أكابر عسكره إلا قتله وأتى على نفسه من غير أن يتفحص عن الشكوى أصحيحة أم باطلة فتبرم به عسكره وحاشيته وخافوا سطوته ولم يأمنوا ناحيته فمشى بعضهم إلى بعض وتمالئوا عليه وتعاهدوا وتحالفوا وخفي الأمر لأنه كان خرج إلى حصن بناه وسماه (( شمراباذ ) ) وعزم القوم أن يتسلقوا عليه ويغتالوه وقد واطأهم على الأمر جميع من كان معه في الحصن فتعذر عليهم الصعود إليه والهجوم عليه وعلموا أنهم لو قد أصبحوا وقد عرف الخبر لم ينج منهم أحد فنعوه إلى الناس وذكروا أنه قد قضى نحبه فانتهبت اصطبلاته وسيقت دوابه وبغاله ولم يقدر هو على مفارقة الموضع لإعواز الظهور التي تحمل وتنقل عليها خزائنه وكان عنده وزيره أبو العباس الغانمي فأتهمه بممالأة القوم فأوقع به وقتله

وخاطب العسكر من ذلك الموضع ومن جرجان منوجهر وكان إذ ذاك مقيما بطبرستان فاستدعوه وكتبوا إليه بالحضور وأنه متى تأخر قدموا غيره فبادر إليهم فقلدوه الأمر وبلغ ذلك قابوس وقد تفرق عنه من غدر به فجمع أمراء الرستاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت