الصفحة 2355 من 3044

فقال أفعل ذلك مع رجوعي إلى البصرة وتجمع خاطر بها

ثم انحدر إلى البصرة فصنع أربعين مقامة ثم أصعد إلى بغداد وهي معه وعرضها على أنوشروان فاستحسنها وتداولها الناس واتهمه من يحسده بأن قال ليست هذه من عمله لأنها لا تناسب فضائله ولا تشاكل ألفاظه وقالوا هذا منء صناعة رجل كان استضاف به ومات عنده فادعاها لنفسه

وقال آخرون بل العرب أخذت بعض القوافل وكان مما أخذ جراب بعض المغاربة وباعه العرب بالبصرة فاشتراه ابن الحريري وادعاه فإن كان صادقا في أنها من عمله فليصنع مقامة أخرى

فقال نعم سأصنع

وجلس في منزله ببغداد أربعين يوما فلم يتهيأ له تركيب كلمتين والجمع بين لفظتين وسود كثيرا من الكاغد فلم يصنع شيئا فعاد إلى البصرة والناس يقعون فيه ويغيطون في قفاه كما تقول العامة فما غاب عنهم إلا مديدة حتى عمل عشر مقامات وأضافها إلى تلك وأصعد بها إلى بغداد فحينئذ بان فضله وعلموا أنها من عمله

وكان مبتلى بنتف لحيته فلذلك قول ابن جكينا فيه المنسرح

( شيخ لنا من ربيعة الفرس % ينتف عثنونه من الهوس )

( أنطقه الله بالمشان وقد % ألجمه في العراق بالخرس )

وقرأت بخط صديقنا الكمال عمر بن أبي بكر الدباس رحمه الله حدثني علي بن جابر بن هبة الله بن علي حاكم ساقية سليمان قال حدثني والدي جابر بن هبة الله أنه قرأ على القاسم بن علي الحريري المقامات في شهور سنة أربع عشرة وخمسمائة قال وكنت أظن أن قوله المنسرح

( يا أهل ذا المغنى وقيتم شرا % ولا لقيتم ما بقيتم ضرا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت