فهرس الكتاب
فقال أفعل ذلك مع رجوعي إلى البصرة وتجمع خاطر بها
ثم انحدر إلى البصرة فصنع أربعين مقامة ثم أصعد إلى بغداد وهي معه وعرضها على أنوشروان فاستحسنها وتداولها الناس واتهمه من يحسده بأن قال ليست هذه من عمله لأنها لا تناسب فضائله ولا تشاكل ألفاظه وقالوا هذا منء صناعة رجل كان استضاف به ومات عنده فادعاها لنفسه
وقال آخرون بل العرب أخذت بعض القوافل وكان مما أخذ جراب بعض المغاربة وباعه العرب بالبصرة فاشتراه ابن الحريري وادعاه فإن كان صادقا في أنها من عمله فليصنع مقامة أخرى
فقال نعم سأصنع
وجلس في منزله ببغداد أربعين يوما فلم يتهيأ له تركيب كلمتين والجمع بين لفظتين وسود كثيرا من الكاغد فلم يصنع شيئا فعاد إلى البصرة والناس يقعون فيه ويغيطون في قفاه كما تقول العامة فما غاب عنهم إلا مديدة حتى عمل عشر مقامات وأضافها إلى تلك وأصعد بها إلى بغداد فحينئذ بان فضله وعلموا أنها من عمله
وكان مبتلى بنتف لحيته فلذلك قول ابن جكينا فيه المنسرح
( شيخ لنا من ربيعة الفرس % ينتف عثنونه من الهوس )
( أنطقه الله بالمشان وقد % ألجمه في العراق بالخرس )
وقرأت بخط صديقنا الكمال عمر بن أبي بكر الدباس رحمه الله حدثني علي بن جابر بن هبة الله بن علي حاكم ساقية سليمان قال حدثني والدي جابر بن هبة الله أنه قرأ على القاسم بن علي الحريري المقامات في شهور سنة أربع عشرة وخمسمائة قال وكنت أظن أن قوله المنسرح
( يا أهل ذا المغنى وقيتم شرا % ولا لقيتم ما بقيتم ضرا )