فهرس الكتاب
تحصيل مراده وظرافة إشارته في تسهيل إيراده فحكى كل واحد من جلسائه أنه شاهد من هذا السائل في مسجده مثل ما شاهدت وأنه سمع منه في معنى آخر فصلا أحسن مما سمعت وكان يغير في كل مسجد زيه وشكله ويظهر في فنون الحيلة فضله فتعجبوا من جريانه في ميدانه وتصرفه في تلونه وإحسانه فأنشأت المقامة الحرامية ثم بنيت عليها سائر المقامات وكانت أول شيء صنعته
قال المؤلف وذكر ابن الجوزي في تاريخه مثل هذه الحكاية وزاد فيها أن ابن الحريري عرض المقامة الحرامية على أنوشروان بن خالد وزير السلطان فاستحسنها وأمره أن يضيف إليها ما يشاكلها فأتمها خمسين مقامة
وحدثني من أثق به أن الحريري لما صنع المقامة الحرامية وتعانى الكتابة فأتقنها وخالط الكتاب أصعد إلى بغداد فدخل يوما إلى ديوان السلطان وهو منغص بذوي الفضل والبلاغة محتفل بأهل الكفاية والبراعة وقد بلغهم ورود ابن الحريري إلا أنهم لم يعرفوا فضله ولا أشهر بينهم بلاغته ونبله فقال له بعض الكتاب أي شيء تتعانى من صناعة الكتابة حتى نباحثك فيه فأخذ بيده قلما وقال كل ما يتعلق بهذا وأشار إلى القلم فقيل له هذه دعوى عظيمة فقال امتحنوا تخبروا فسأله كل واحد عما يعتقد في نفسه إتقانه من أنواع الكتابة فأجاب عن الجميع أحسن جواب وخاطبهم بأتم خطاب حتى بهرهم فانتهى خبره إلى الوزير أنوشروان بن خالد فأدخله عليه ومال بكليته إليه وأكرمه وناداه فتحادثا يوما في مجلسه حتى انتهى الحديث إلى ذكر أبي زيد السروجي المقدم ذكره وأورد ابن الحريري المقامة الحرامية التي عملها فيه فاستحسنها أنوشروان جدا وقال ينبغي أن يضاف إلى هذه أمثالها وينسج على منوالها عدة من أشكالها