الصفحة 2354 من 3044

تحصيل مراده وظرافة إشارته في تسهيل إيراده فحكى كل واحد من جلسائه أنه شاهد من هذا السائل في مسجده مثل ما شاهدت وأنه سمع منه في معنى آخر فصلا أحسن مما سمعت وكان يغير في كل مسجد زيه وشكله ويظهر في فنون الحيلة فضله فتعجبوا من جريانه في ميدانه وتصرفه في تلونه وإحسانه فأنشأت المقامة الحرامية ثم بنيت عليها سائر المقامات وكانت أول شيء صنعته

قال المؤلف وذكر ابن الجوزي في تاريخه مثل هذه الحكاية وزاد فيها أن ابن الحريري عرض المقامة الحرامية على أنوشروان بن خالد وزير السلطان فاستحسنها وأمره أن يضيف إليها ما يشاكلها فأتمها خمسين مقامة

وحدثني من أثق به أن الحريري لما صنع المقامة الحرامية وتعانى الكتابة فأتقنها وخالط الكتاب أصعد إلى بغداد فدخل يوما إلى ديوان السلطان وهو منغص بذوي الفضل والبلاغة محتفل بأهل الكفاية والبراعة وقد بلغهم ورود ابن الحريري إلا أنهم لم يعرفوا فضله ولا أشهر بينهم بلاغته ونبله فقال له بعض الكتاب أي شيء تتعانى من صناعة الكتابة حتى نباحثك فيه فأخذ بيده قلما وقال كل ما يتعلق بهذا وأشار إلى القلم فقيل له هذه دعوى عظيمة فقال امتحنوا تخبروا فسأله كل واحد عما يعتقد في نفسه إتقانه من أنواع الكتابة فأجاب عن الجميع أحسن جواب وخاطبهم بأتم خطاب حتى بهرهم فانتهى خبره إلى الوزير أنوشروان بن خالد فأدخله عليه ومال بكليته إليه وأكرمه وناداه فتحادثا يوما في مجلسه حتى انتهى الحديث إلى ذكر أبي زيد السروجي المقدم ذكره وأورد ابن الحريري المقامة الحرامية التي عملها فيه فاستحسنها أنوشروان جدا وقال ينبغي أن يضاف إلى هذه أمثالها وينسج على منوالها عدة من أشكالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت