الصفحة 2423 من 3044

قال وأخبرني المنذري أنه سأل ثعلبا عن كتاب العين فقال ذاك كتاب مليء غدد - قال وهذا لفظ أبي العباس وحقه عند النحويين ملآن غددا ولكن كان أبو العباس يخاطب العامة على قدر فهمهم

قلت ليس هذا بعذر لأبي العباس فإنه لو قال ملآن غددا لم يخف معنى الكلام على صغار العامة فكيف وفي مجلسه الأئمة من أهل العلم ثم سائله الذي أجابه ليس بتلك الصورة وإنما عذره أنه كان لا يتكلف الإعراب في المفاوضة وهي سنة جلة العلماء - وأراد أن في جراب العين حروفا كثيرة قد أزيلت عن صورها ومعانيها بالتصحيف والتغيير فهي تضر حافظها كما تضر الغدد آكلها

قال أبو الطيب اللغوي مصنف كتاب العين الليث بن المظفر بن نصر بن سيار روى ذلك عن أبي عمر الزاهد قال حدثني فتى قدم علينا من خراسان وكان يقرأ علي كتاب العين قال أخبرني أبي عن إسحاق بن راهويه قال كان الليث بن المظفر بن نصر بن سيار صاحب الخليل رجلا صالحا وكان الخليل قد عمل من كتاب العين باب العين فأحب الليث أن ينفق سوق الخليل ثم ذكر كما ذكر الأزهري

وحدث عبد الله بن المعتز في كتاب الشعراء عن الحسن بن علي المهلبي قال كان الخليل منقطعا إلى الليث بن رافع بن نصر بن سيار وكان الليث من أكتب الناس في زمانه بارع الأدب بصيرا بالشعر والغريب والنحو وكان كاتبا للبرامكة وكانوا معجبين به فارتحل إليه الخليل وعاشره فوجده بحرا فأغناه وأحب الخليل أن يهدي إليه هدية تشبهه فاجتهد الخليل في تصنيف كتاب العين فصنفه له وخصه به دون الناس وحبره وأهداه إليه فوقع منه موقعا عظيما وسر به وعوضه عنه مائة ألف درهم واعتذر إليه وأقبل الليث ينظر فيه ليلا ونهارا لا يمل النظر فيه حتى حفظ نصفه وكانت ابنة عمه تحته فاشترى الليث جارية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت