فهرس الكتاب
فبدأت أذكر شيئا فقال الهائم اصبر اصبر فهاهنا ما لا يلحقه شعر أحد كان في الدنيا قط حسنا وجودة وهو قول مولانا الملك من أبيات
( وشرب الكأس من صهباء صرف % يفيض على الشروب يد النضار ) الوافر
فقطعت المذاكرة وأقبلت أعظم البيت وأفخم أمره وأفرط في استحسانه والاعتراف بأنني لا أحفظ ما يقاربه في الحسن والجودة فأذاكر به قال التنوخي وكنت بحضرته في عشية من العشايا في مجلس الأنس وكان هذا بعد خدمتي له في المؤانسة بشهور يسيرة فغني له من وراء ستارته الخاصة صوت وهو
( نحن قوم من قريش % ما هممنا بالفرار ) مجزوء الرمل
وبعده أبيات بعضها ملحون وبعضها جيد فاستملح اللحن وقال هو شعر ركيك جدا فتعلمون لمن هو ولمن اللحن فقال له أبو عبد الله بن المنجم بلغني أن الشعر للمطيع لله وأن اللحن له أيضا فقال لي اعمل أبياتا تنقل هذا اللحن إليها في وزنها وقافيتها فجلست ناحية وعملت
( أيهذا القمر الطالع % من دار القمار )
( رائحا من خيلاء الحسن % في أبهى إزار )
( والذي يجني ولا يتبع % ذنبا باعتذار )
( أنا من هجرك في بعد % على قرب المزار )
( أوضح العذر عذارك % على خلع العذار ) محزوء الرمل
وعدت وأنشدته إياها في الحال فارتضاها وقال لولا أنه قد هجس في نفسي أن أعمل في معناها لأمرت بنقل اللحن إليها ثم أنشدنا بعد أيام لنفسه