فهرس الكتاب
( نحن قوم نحفظ العهد % على بعد المزار )
( ونمر السحب سحبا % من أكف كالبحار )
( أبدا ننجز للضيف % قدورا من نضار )
وأمر جواريه بالغناء فيه
وأما أبياتي فإني تممتها قصيدة ومدحته بها وهي مثبتة في ديوان شعري قال وجلس عضد الدولة وقد تحولت له سنة شمسية من يوم مولده على عادة له في ذلك وكان عادته أنه إذا علم أنه قد بقي بينه وبين دخول السنة الجديدة ساعة أو أقل أو أكثر أن يأكل ويتبخر ويخرج في حال التحويل إلى مجلس عظيم قد عبي فيه آلات الذهب والفضة ليس فيه غيرهما وفيها أنواع الفاكهة والرياحين ويجلس في دست عظيم القيمة ويجيء المنجم فيقبل الأرض بين يديه ويهنئه بتحويل السنة وقد حضر المغنون وأخذوا مواضعهم وجلسوا وحضر الندماء وأخذوا مواقفهم قياما ولم يكن أحد منهم يجلس بحضرته غيري وغير أبي علي الفسوي وأبي الحسن الصوفي المنجم وأما أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف صاحب ديوان الرسائل فإنه كان يجلس ليوقع بين يديه ويستدعي له إذا نشط فيجعل بين يديه أقداحا ويشرب معه ومن قبل أن يشرب يوقع بمال الصدقات فيخرج والغناء يمضي ثم يجيء المهنون من أهل المجلس مثل رؤساء دولته ووجوه الكتاب والعمال وكبار أهل البلد من الأشراف وغيرهم فيدخلون إليه فيهنونه والشعراء فيمدحونه
فلما جلس ذلك اليوم على هذه الصفة قيل له إن الناس قد اجتمعوا للخدمة وفيهم أبو الحسن ابن أم شيبان وقد حضر فعجب من هذا ثم قال أبو الحسن رجل فاضل وليس هذا من أيامه وما حضر إلا لفرط موالاته وأنه ظن أنه يوم لا شرب فيه لنا وإن حجبناه غضضنا