الصفحة 2463 من 3044

منه وإن أوصلناه فلعله لا يحب ذلك لأجل الغناء والنبيذ ولكن اخرج إليه يا فلان لبعض من كان قائما من الندماء واشرح له صفة المجلس وما قلته من أمره وأد الرسالة ظاهرا ليسمعها الناس فإن أحب الدخول فأدخله قبلهم وإن أراد الانصراف فلينصرف والناس يسمعون وقد علموا منزلته منا فخرج الحاجب وأبلغ ذلك فدعا وشكر وآثر الانصراف فانصرف وهم جلوس يسمعون ثم قال لحاجب النوبة اخرج وأدخل الناس وأبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس وأخوه أبو محمد علي بن العباس يتقدمون الناس جميعهم لرياستهم القديمة حتى دخلوا وقبلوا الأرض على الرسم في ذلك وأعطوه الدينار والدرهم ووقفوا وابتدأ الشعراء فكان أول من ينشده من الشعراء السلامي أبو الحسن محمد بن عبد الله إلا أنه يريد مني أن أنشده في الملأ شيئا فإنه كان يأمرني بذلك من الليل فأحضر وأبتدىء فأنشده ويحضر رجل علوي ينشد شعرا لنفسه فيجعل عقيبي ثم السلامي أبو الحسن ثم أبو القاسم علي بن الحسن التنوخي الشامي من أهل معرة النعمان يعرف بابن جلباب ثم يتتابع الشعراء

فلما انصرف الناس وتوسط الشرب جاءه الحاجب فقال قد حضر أبو بكر بن عبد الرحيم الفسوي وكان هذا شيخا قد أقام بالبصرة وشهد عند القاضي بها وقد وفد إلى باب عضد الدولة قبل ذلك وأقام وكان خادما له فيما يخدم فيه التجار يختصه بعض الاختصاص فأقبل وكان بين يدي الدست التمري الذي يوضع بين يدي في كل يوم وفيه من الأشربة المحللة ما جرت عادتي بشرب اليسير منه بين يدي عضد الدولة على سبيل المنادمة والمؤانسة والمباسطة وكان قد وسمني وألزمني ذلك بعد امتناعي منه شهورا حتى قد ردني وأخافني فقال لي يا قاضي إن هذا الرجل الذي استؤذن له عامي جاهل بالعلم وإنما استخدمته رعاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت