فهرس الكتاب
منه وإن أوصلناه فلعله لا يحب ذلك لأجل الغناء والنبيذ ولكن اخرج إليه يا فلان لبعض من كان قائما من الندماء واشرح له صفة المجلس وما قلته من أمره وأد الرسالة ظاهرا ليسمعها الناس فإن أحب الدخول فأدخله قبلهم وإن أراد الانصراف فلينصرف والناس يسمعون وقد علموا منزلته منا فخرج الحاجب وأبلغ ذلك فدعا وشكر وآثر الانصراف فانصرف وهم جلوس يسمعون ثم قال لحاجب النوبة اخرج وأدخل الناس وأبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس وأخوه أبو محمد علي بن العباس يتقدمون الناس جميعهم لرياستهم القديمة حتى دخلوا وقبلوا الأرض على الرسم في ذلك وأعطوه الدينار والدرهم ووقفوا وابتدأ الشعراء فكان أول من ينشده من الشعراء السلامي أبو الحسن محمد بن عبد الله إلا أنه يريد مني أن أنشده في الملأ شيئا فإنه كان يأمرني بذلك من الليل فأحضر وأبتدىء فأنشده ويحضر رجل علوي ينشد شعرا لنفسه فيجعل عقيبي ثم السلامي أبو الحسن ثم أبو القاسم علي بن الحسن التنوخي الشامي من أهل معرة النعمان يعرف بابن جلباب ثم يتتابع الشعراء
فلما انصرف الناس وتوسط الشرب جاءه الحاجب فقال قد حضر أبو بكر بن عبد الرحيم الفسوي وكان هذا شيخا قد أقام بالبصرة وشهد عند القاضي بها وقد وفد إلى باب عضد الدولة قبل ذلك وأقام وكان خادما له فيما يخدم فيه التجار يختصه بعض الاختصاص فأقبل وكان بين يدي الدست التمري الذي يوضع بين يدي في كل يوم وفيه من الأشربة المحللة ما جرت عادتي بشرب اليسير منه بين يدي عضد الدولة على سبيل المنادمة والمؤانسة والمباسطة وكان قد وسمني وألزمني ذلك بعد امتناعي منه شهورا حتى قد ردني وأخافني فقال لي يا قاضي إن هذا الرجل الذي استؤذن له عامي جاهل بالعلم وإنما استخدمته رعاية