الصفحة 500 من 3044

واتفق التجاء الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى الإسكندرية ومحاصرته بها فخرج ابن الزبير راكبا متقلدا سيفا وقاتل بين يديه ولم يزل معه مدة مقامه بالإسكندرية إلى أن خرج منها فتزايد وجد شاور عليه واشتد طلبه له واتفق أن ظفر به على صفة لم تتحقق لنا فأمر بإشهاره على جمل وعلى رأسه طرطور ووراءه جلواز ينال منه

وأخبرني الشريف الإدريسي عن الفضل بن أبي الفضل أنه رآه على تلك الحال الشنيعة وهو ينشد الكامل

( إن كان عندك يا زمان بقية % مما تهين به الكرام فهاتها )

ثم جعل يهمهم شفتيه بالقرآن وأمر به بعد إشهاره بمصر والقاهرة أن يصلب شنقا فلما وصل به إلى الشناقة جعل يقول للمتولي ذلك منه عجل عجل فلا رغبة للكريم في الحياة بعد هذه الحال ثم صلب

حدثني الشريف المذكور قال حدثني الثقة حجاج بن المسبح الأسواني أن ابن الزبير دفن في موضع صلبه فما مضت الأيام والليالي حتى قتل شاور وسحب فاتفق أن حفر له ليدفن فوجد الرشيد بن الزبير في الحفرة مدفونا فدفنا معا في موضع واحد ثم نقل كل واحد منهما بعد ذلك إلي تربة له بقرافة مصر القاهرة

ومن شعر الرشيد قوله يجيب أخاه المهذب عن قصيدته التي أولها الكامل

( يا ربع أين ترى الأحبة يمموا % رحلوا فلا خلت المنازل منهم )

( ونأوا فلا سلت الجوانح عنهم % )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت