الصفحة 528 من 3044

كلفه بأسلم وفارق صبره وصرف فيه القول متسترا بذلك إلى أن فشت أشعاره فيه وجرت على الألسنة وتنوشدت في المحافل فلعهدي بعرس وفيه زامر يزمر في البوق بقول أحمد بن كليب في أسلم مجزوء المتقارب

( أسلمني في هواه % أسلم هذا الرشا )

( غزال له مقلة % يصيب بها من يشا )

( وشى بيننا حاسد % سيسأل عما وشى )

( ولو شاء أن يرتشي % على الوصل روحي ارتشى )

فلما بلغ هذ المبلغ انقطع أسلم عن جميع مجالس الطلب ولزم بيته والجلوس على بابه فكان أحمد بن كليب لا شغل له إلا المرور على باب أسلم سائرا ومقبلا نهاره كله فانقطع أسلم عن الجلوس على باب داره نهارا فإذا صلى المغرب واختلط الظلام خرج مستروحا وجلس على باب داره فعيل صبر أحمد بن كليب فتحيل في بعض الليالي ولبس جبة من جباب أهل البادية واعتم بمثل عمائمهم وأخذ بإحدى يديه دجاجا وبالأخرى قفصا فيه بيض وتحين جلوس أسلم عند اختلاط الظلام على بابه فتقدم إليه وقبل يديه وقال يأمر مولاي بأخذ هذا فقال له أسلم ومن أنت قال صاحبك في الضيعة الفلانية وقد كان تعرف أسماء ضياعه وأصحابه فيها فأمر أسلم بأخذ ذلك منه ثم جعل أسلم يسأله عن الضيعة فلما جاوبه أنكر الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت