فهرس الكتاب
إلى الزندقة بسوء نيته من الهندسة وأنه يأتيني برجل يفيدني علما شريفا تكمل به فضائلي فيما زعم فقلت عسى أفيد به براعة في صناعة أو كمالا في مروءة أو فخارا عند الأكفاء فأجبته بأن هلم فأتاني يشيح ديراني شاخص النظر منتشر عصب البصر طويل مشذب محزوم الوسط متزمل في مسكة فاستعذت بالرحمن إذ نزغني الشيطان ومجلسي غاص بالأشراف من كل الأصناف وكلهم يرمقه ويتشوف إلى رفعي مجلسه وإدنائه وتقريبه ويعظمونه ويحيونه { والله محيط بالكافرين } فأخذ مجلسه ولوى أشداقه وفتح أوساقه فتبينت في مشاهدته النفاق وفي ألفاظه الشقاق فقلت بلغني أن عندك معرفة من الهندسة وعلما واصلا إلى فضل يفيد الناظر فيه حكمة وتقدما في كل صناعة فهلم أفدنا شيئا منها عسى أن يكون عونا لنا على دين أو دنيا في مروءة ومفاخرة لدى الأكفاء ومفيدا زهدا ونسكا فذلك هو الفوز العظيم { فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز } { وما ذلك على الله بعزيز } قال فأحضرني دواة وقرطاسا فأحضرتهما فأخذ القلم ونكت نكتة نقط منها نقطة تخيلها بصري وتوهمها طرفي كأصغر من حبة الذرة فزمزم عليها