فهرس الكتاب
من وساوسه وتلا عليها من حكم أسفار أباطيله ثم أعلن عليها جاهرا بإفكه وأقبل علي وقال أيها الرجل إن هذه النقطة شىء لا جزء له فقلت أضللتني ورب الكعبة وما الشيء الذي لا جزء له فقال كالبسيط
فأذهلني وحيرني وكاد يأتي على عقلي لولا أن هداني ربي لإنه أتاني بلغة ما سمعتها والله من عربي ولا عجمي وقد أحطت علما بلغات العرب وقمت بها وسبرتها جاهدا واختبرتها عامدا وصرت فيها إلى ما لا أجد أحدا يتقدمني إلى المعرفة به ولا يسبقني إلى دقيقة وجليلة فقلت أنا وما الشيء البسيط فقال كالله وكالنفس فقلت له إنك من الملحدين أتضرب بالله الأمثال والله يقول { فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون } لعن الله مرشدا أرشدني إليك ودالا دلني عليك فما ساقك إلى إلا قضاء سوء ولا كسعك نحوي إلا الحين وأعوذ بالله من الحين وأبرأ إليه منكم ومما تلحدون والله ولي أمير المؤمنين إني بريء مما تشركون لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فلما سمع مقالتي كره استعاذتي فاستخفه الغضب فأقبل علي مستبسلا وقال إني أرى فصاحة لسانك سببا لعجمة فهمك وتدرعك بقولك آفة من آفات عقلك فلولا من حضر والله المجلس وإصغاؤهم إليه مستصوبين أباطيله ومستحسنين أكاذيبه وما رأيت من استهوائه إياهم بخدعه وما تبينت من توازرهم لأمرت بسل لسان اللكع الألكن وأمرت بإخراجه إلى آخر نار الله وسعيره وغضبه ولعنته ونظرت إلى أمارات الغضب في وجوه الحاضرين فقلت ما