الصفحة 59 من 3044

إياه أبدا إلى أن يفرق الموت بيننا استغنيت عن التعليم أو احتجت إليه قال فلزمته وكنت أخدمه في أموره مع ذلك وأعطيه الدرهم فينصحني في العلم حتى استقللت فجاء كتاب بعض بني مارقة من الصراة يلتمسون معلما نحويا لأولادهم فقلت له أسمني لهم فأسماني فخرجت فكنت أعلمهم وأنفذ إليه في كل شهر ثلاثين درهما وأزيده بعد ذلك بما أقدر عليه ومضت مدة على ذلك فطلب منه عبيد الله بن سليمان مؤدبا لابنه القاسم فقال له لا أعرف لك إلا رجلا بالصراة مع بني مارقة قال فكتب إليهم عبيد الله فاستنزلهم عني فنزلوا له فأحضرني وأسلم القاسم إلي فكان ذلك سبب غنائي وكنت أعطي المبرد ذلك الدرهم في كل يوم إلى أن مات ولا أخليه من التفقد بحسب طاقتي قال فكنت أقول للقاسم بن عبيد الله إن بلغك الله مبلغ أبيك ووليت الوزارة ماذا تصنع بي فيقول ماذا أحببت فأقول له تعطيني عشرين ألف دينار وكانت غاية أمنيتي فما مضت سنون حتى ولي القاسم الوزارة وأنا على ملازمتي له وصرت نديمة فدعتني نفسي إلى إذكاره بالوعد ثم هبته فلما كان في اليوم الثالث من وزارته قال لي يا أبا إسحاق لم أرك أذكرتني بالنذر فقلت عولت على رعاية الوزير أيده الله وأنه لا يحتاج إلى إذكار بنذر عليه في أمر خادم واجب الحق فقال لي إنه المعتضد ولولاه ما تعاظمني دفع ذلك إليك في مكان واحد ولكني أخاف أن يصير لي معه حديث فاسمح بأخذه متفرقا فقلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت