فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
... إن خلق الرحمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدانيه فيه أحد من خلق الله . أخرج الشيخان عن أنس أن نبي الله قال:"إني لأدخل الصلاة وأنا أريد أن أطيلها ، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من وجد أمه من بكائه". ووسعت رحمته الناس حتى قال الله تعالى له: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَاذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} (1) [46] وقد ظهرت هذه السجية على طبيعتها يوم فتح مكة ؛ إذ عفا عن أهلها بعد أن فعلوا فيه ما فعلوا . كما ظهرت على سجيتها بعد انتهاء غزوة بدر وأسر الأسرى ، ولم يكن نزل عليه من أمر الله في القضية شيء ، وإنما هو الاجتهاد الذي أذن فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القضايا ، وكان أمام الرسول اقتراحان في شأن الأسرى: اقتراح أبي بكر واقتراح عمر ، وكان اقتراح أبي بكر أخذ الفداء وإطلاق السراح ، وكان اقتراح عمر القتل حتى يعلم الله أنه ليس في قلوب المسلمين رحمة بالكافرين ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي أبي بكر لأنه أقرب لطبعه ، وهو الذي لاقى من قومه ما لاقى ، ثم إن الله عاتبه في هذه القضية على اللين ،
(1) 46] الكهف: 5 .