الصفحة 253 من 976

القُدوَة العليَا

... وفي الفصل الأول رأينا أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الصفات الأساسية للرسل الحظ الأعلى. وسنرى في هذا الفصل أن جوانب شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام متعددة تعددًا يجعله منفردًا عن الرسل بميزات ، إن شاركوه في بعضها فلم يشاركوه في الكل . فشخصية الرسول تمثلت فيها كل جوانب الحياة ، وما كل رسول كان له مثل هذا . فالرسول عليه الصلاة والسلام كان أبًا وما كل رسول كان أبًا ، وكان زوجًا وما كل رسول تزوج ، وكان رئيس دولة ومؤسسها وما كل رسول أقام دولة ، وكان القائد الأعلى لجيش الإسلام والمحارب الفذ وما كل رسول حارب . وبعث للإنسانية عامة فشرع لها بأمر الله ما يلزمها في كل جوانب حياتها العقدية والعبادية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية ، ولم يبعث رسول قط إلى الإنسانية عامة غيره وكان المستشار والقاضي والمربي والمعلم والمهذب والعابد والزاهد والصابر والرحيم ... إلى آخر صفاته - عليه الصلاة والسلام - التي استوعبت كل جوانب الحياة ، فكان بذلك بين الرسل الرسول المفرد العلم الممتاز {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} (1) [1] وإنما

(1) البقرة: 253 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت