كان ذلك لأن الله جلت حكمته جعل الإسلام المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم نظامًا شاملًا لجوانب حياة البشر كلها ، وجعل حياة رسوله نموذجًا لدينه كله في كل جوانبه ، حتى تقوم الحجة على الناس مرتين ، مرة بالبيان النظري ومرة بالبيان العملي ، وشيء آخر هو أن البشر فيهم الأب والابن والزوج . وفيهم السياسي والاقتصادي ورجل الشورى ، وفيهم المحارب والمسالم ، وفيهم المبتلى والمعافى ، وفيهم الراعي والرعية ، وفيهم العامل والتاجر ، فالحياة البشرية متعددة الجوانب , وكل إنسان يعيش حياة تختلف في بعض جوانبها أو تتفق مع الآخرين ، وقد فرض الله على البشر على اختلاف مستوياتهم ، أن يكون الرسول قدوتهم في كل شيء ، فما لم تكن شخصية الرسول متعددة الجوانب والمواقف هذا التعدد ، لا يكون قدوة لكل البشر في كل شيء .
... وقد يعجب إنسان أن تكون حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخصب بحيث تستوعب كل جوانب حياة البشر . فتكون قدوة لهم في هذا كله ، ولكنه الواقع الذي تشهد له كل الدراسات النظرية والعلمية .