... وبهذا نختم الفصل الأول من هذا الباب وقد رأيت فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم له من الصفات الأساسية للرسل كمالها وتمامها وأن ذلك دليل على أنه رسول الله حقًا ، خلقه الله على أكمل الأحوال وأرفع المقامات ووفقه لأعظم الأعمال ، مما ينوء بحمله كل الرجال مجتمعين . فسار في طريق لم تضطرب بدايته فيه ، ولم تتحول مسيرته عنه . حتى وصل إلى نهايته على استقامة من أول الشوط إليها ، كل خطوة بعد التي تليها ، بناء يتكامل يومًا فيومًا حتى تم ، لا نقص فيه ولا عوج ، ولا ينقض منه شيء أبدًا ، وما كان ذلك ليكون لولا أن الله المحيط علمًا بكل شيء هو الذي يسدّد رسوله صلى الله عليه وسلم ويرعاه ويسيّره حتى كان ما كان .