فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
..."ثم إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش ، وكان ذا سن فيهم ، وقد حضر الموسم فقال لهم: يا معشر قريش ! إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا ولا تختلفوا ، فيكذب بعضكم بعضًا ، ويرد قولكم بعضه بعضًا ، قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس ، فل وأقم لنا رأيًا نقول به ، قال: بل أنتم فقولوا أسمع ، قالوا: نقول كاهن ، قال: لا والله ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا بسجعه ، قالوا: فنقول: مجنون ، قال: ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ، ولا تخالجه ولا وسوسته ، قالوا: فنقول شاعر ، قال: ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله ؛ رجزه ، وهزجه ، وقريضه ، ومقبوضه ومبسوطه ، فما هو بالشعر ، قالوا: فنقول ساحر ، قال: ما هو بساحر ، لقد رأينا السحار وسحرهم ، فما هو بنفثهم ولا عقدهم ، قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس ؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة ، وإن أصله لعذق ( النخلة ) وإن فرعاه لجناة - قال ابن هشام ، ويقال لغدق ( الغدق: الماء الكثير ) وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل ،"