... قدمنا هذا الكلام بين يدي الأبواب الخمسة التي لها علاقة بهذه القضايا الخمس والتي نتحدث فيها عن رسالة النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم وثبوتها . هذه الرسالة التي ختم الله بها النبوة {وَلَاكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (1) [37] ونسخ بها كل شريعة سابقة ، وكلف الإنسانية كلها بها ، بحيث لا يستحق أحد رحمته إلا إذا التزم بها ، ومن لم يلتزم بها استحق عذابه . وتم بها انتقال الرسالة من طور القومية إلى طور الإنسانية الشاملة ، إذ أن رسل الله قبل محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يبعث الواحد منهم إلى قومه خاصة وبعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس عامة ، فأصبحت الإنسانية كلها ببعثته ملزمة بشريعة واحدة هي شريعته ، وليس أمام أحد من البشر خيار سوى سلوك الطريق الذي هدى إليه ، وإلا فإنه يكون من الضالين . ولما كانت هذه الرسالة لها مثل هذه الأهمية . جعل الله عز وجل فيها ومعها واضحات الأدلة ومشرقات البراهين الكثير الكبير بحيث لا يبقى معه حجة لمحاج أو شبهة لأحد .
(1) 37] الأحزاب: 40 .