الصفحة 349 من 976

... خذ مثلًا شخصية عمر بن الخطاب في الجاهلية تجده رجلًا قَبَلي الفكر والطبيعة والعاطفة والتصور ، محدود الإدراك ، همه في لحياة: السكر واللهو والبطالة مع أصدقائه . ولولا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعاش عمر ومات عمر وما أحس به أحد ولكنه ما إن يشرب كأس الإسلام من يد رسول الله حتى يصبح عمر المشرع العبقري الفذ ، ورجل الدولة العظيم الكبير ، ورمز العدل الذي لا يكون إلا معه مع الحزم والرحمة ، وسعة الأفق وصدق الإدراك وحسن الفراس ...

... عمر الذي أصبح ملء الدنيا سمعها وبصرها . ما كان ليكون شيئًا لولا أنه تربى في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ منه العلم والحكمة والتربية .

... عبد الله بن مسعود راعي الإبل المحتقر المهان في قريش ، الذي ما كان ليعرف إلا سيده ومن يستخدمه ، هذا الرجل النحيل القصير الحَمِش الساقين . ماذا يصبح بعد أن ربته يد النبوة ؟ يصبح الرجل الذي يعتبر مؤسسة أكبر مدرسة في الفقه الإسلامي والتي ينتسب إليها أبو حنيفة النعمان ، يصبح الرجل الذي يقول فيه عمر لأهل الكوفة ؛ لقد آثرتكم بعبد الله على نفسي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت