فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
... إني لا أعلم في الأرض أمة كانت أشقى ولا أقل عددًا ولا أسوأ ذات بين منكم ، قد كنا نوكل بكم قرى الضواحي ليكفوناكم ولا تغزوكم فارس ولا تطمعون أن تقوموا لهم ، فإن كان عددهم كثر فلا يغرنكم منا ، وإن كان الجهد دعاكم فرضنا لكم قوتًا إلى خصبكم وأكرمنا وجوهكم وكسوناكم ، وملكنا عليكم ملكًا يرفق بكم فأسكت القوم .
... فقام المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - فقال:
... أيها الملك ، إن هؤلاء رؤوس العرب ووجوههم ، وهم أشراف يستحيون من الأشراف ، وإنما يكرم الأشراف الأشراف ، ويعظم حقوق الأشراف الأشراف ، وليس كل ما أرسلوا له جمعوه لك ، ولا كل ما تكلمت به أجابوك عليه ، وقد أحسنوا ولا يحسن بمثلهم إلا ذلك . فجاوبني ، فأكون أنا الذي أبلغك ويشهدون على ذلك ، إنك قد وصفتنا صفة لم تكن بها عالمًا ، فأما ما ذكرت من سوء الحال فما كان أسوأ حالًا منا ، وأما جوعنا فلم يكن يشبه الجوع ، كنا نأكل الخنافس والجعلان والعقارب والحيات ونرى ذلك طعامنا ، وأما المنال فإنما هي ظهر الأرض ، ولا نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل وأشعار الغنم . ديننا أن يقتل بعضنا بعضًا ، وأن يبغي بعضنا على بعض ، وإن كان أحدنا ليدفن ابنته وهي حية