... ونظن أنّ فيما ذكرناه حتى الآن كفاية للإقناع بأن العالم ما شهد ولن يشهد مربيًا كمحمد صلى الله عليه وسلم . فعل ما فعل بإمكانياته المحدودة ماديًا ، وبشعب أمي عمليًا ، وخذ التاريخ كله وسله هل استطاع مرب أو زعيم أن ينقل أمة بهذه الفترة المحدودة ؛ وعلى قلة الإمكانات من الناحية النفسية والأخلاقية والفكرية والحضارية والعسكرية والسياسية ، وإلى معشار معشار ما نقل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته في سنوات معدودات ؟ اللهم لا .
... ونريد أخيرًا أن نقرر حقيقة هي: لئن شارك غير محمد صلى الله عليه وسلم محمدًا صلى الله عليه وسلم في بعض جوانب ربى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم البشر . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده هو الذي وضع النفس البشرية على الطريق الصحيح ، أما غيره فلئن أصلح جانبًا فعلى حساب جوانب ويبقى ما أصلحه من النفس البشرية كلها حتى أعماق أعماقها ولهذا نقول:
... إنه في الأصل لا يوجد مرب غير محمد صلى الله عليه وسلم . فقولنا إنه المربي الأول وقدوة المربين لا يعني أننا أعطينا لغير من سلك طريقه صفة التربية ، حاشا ، وإنما هو لتقريب الأمور كي تتضح الحقائق وهذا بيان ما قلناه: