الصفحة 377 من 976

... إذا كان هناك إنسان استوعب جوانب دعوته كل الاستيعاب ، ووثق بها وبمصيرها كل الثقة ، وعرف مضمونها كل المعرفة وعرف بداياتها ونهاياتها وأولها وآخرها ومقدماتها ونتائجها ، ولم يتزحزح عن جزء منها ، بل الخطوة الثانية تأتي مكملة للخطوة الأولى وممهدة للخطوة التالية ، فذلك هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فالرسول عليه الصلاة والسلام كان واضحًا تمامًا لديه أن منطلق دعوته هو أن الحاكم الحقيقي للبشر لا يجوز أن يكون غير الله ، وأن خضوع البشر لغير سلطان الله وحاكميته شرك ، وأن التغيير الأساسي الذي ينبغي أن يتم في العالم هو نقل البشر من خضوع بعضهم لحاكمية بعض ، إلى خضوع الكل لله الواحد الأحد ، وأن الأمة التي تحمل هذه القضية بكل متطلباتها هي التي سيكون بيدها مفاتيح الحياة البشرية ولها قيادها . ومن هذه البداية وانسجامًا معها ، يقوم كل شيء في حياة البشرية ثانيًا ، وحياة الأمة التي تحمله أولًا ، ولنر وضوح هذه الجوانب عنده صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر ونهايته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت