... إني أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذًا بحكمة بغلته ( أي لجامها ) البيضاء قد شجرتها بها وكنت امرءًا جسيمًا شديد الصوت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى ما رأى من الناس: أين أيها الناس ؟ فلم أر الناس يلوون على شيء فقال: يا عباس ! اصرخ يا معشر الأنصار يا معشر أصحاب السمرة ! فقال: فأجابوه لبيك لبيك ، فيذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره ويخلي سبيله فيؤم الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله ، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا وكانت الدعوى أول ما كانت: ياللأنصار ثم خلصت أخيرًا ياللخزرج وكانوا صبرًا عند الحرب ..
عن جابر بن عبد الله قال: بينا ذلك الرجل من هوازن صاحب الراية على جمله يصنع ما يصنع ، إذ هوى له علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه فيأتيه علي بن أبي طالب من خلفه فضرب عرقوبه الجمل فوقع على عجزه ، ووثب الأنصار على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه فانجف عن رحله واجتلد الناس فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .