الصفحة 479 من 976

... وقبول النبي مشورة سلمان عمل من أعمال القيادة الرشيدة وسنة من سنن القواد الكبار ، غير أننا نعتقد أنه عليه الصلاة والسلام كان خليقًا أن يشير بحفر الخندق لو لم يكن سلمان الفارسي بين أهل المدينة في إبان الهجمة عليها ، لأنه عليه الصلاة والسلام كان شديد الالتفات إلى سد الثغور وحماية الظهور في جميع وقعاته . وفي وقعة أحد جعل الجبل إلى ظهره وأقام على الشعب الذي يخشى منه النفاذ والالتفاف خمسين راميًا مشددًا عليهم في التزام موقفهم قائلًا لهم: احموا ظهورنا فإنا نخاف أن يجيئوا من ورائنا والزموا أماكنكم لا تبرحوا منه . وإن رأيتمونا ننهزم حتى ندخل عسكرهم فلا تفارقوا مكانكم ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا ولا تدفعوا عنا ، وإنما عليكم أن ترشقوا خيلهم بالنبل فإن الخيل لا تقدم على النبل . والذي يفعل هذا في شعب جبل لا يفوته أن يفعل مثله في ثغرة مدينة ، ولكن المشاورة هنا هي المقصودة بالمضاهاة بين ما سبق إليه النبي وما تبع فيه نابليون ، فهذه خصلة معهودة في كبار القواد لا تقدح فيما عرفوا به من قدرة على وضع الخطط وابتكار الأساليب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت