الصفحة 482 من 976

... إلا أن الفارق عظيم بين الحالتين ، لأن حروب الإسلام إنما هي حروب دعوة أو حروب عقيدة ، وإنما هي في مصدرها وغايتها كفاح بين التوحيد والشرك أو بين الإلهية والوثنية . وليس وقوف الجيش أمام الجيش إلا سبيلًا من سبل الصراع في هذا الميدان . فليس في حالة سلم مع النبي إذن من يحاربه في صميم الدعوة الدينية ويقصده بالطعن في لباب رسالته الإسلامية . وإن لم ينفر مع الناس لقتاله ولم يحرضهم على النكث بعهده وإنما هو مقاتل في الميدان الأصيل ينتظر من أعدائه ما ينتظره المقاتل من المقاتلين ، ولا سيما إذا كانت الحرب قائمة دائمة لا تنقطع فترة إلا ريثما تعود .

... أما نابليون فالحرب بينه وبين أعدائه حرب جيوش وسلاح ، فلا يجوز له أن يقتل أحدًا لا يحمل السلاح في وجهه أو لا يدينه القانون بما يستوجب إزهاق حياته . وما نهض نابليون لنشر دين أو تفنيد دين ، ولو كان للرسول الإسلامي من غرض لجاز له أن يقل المسالمة ممن يحاربونه في دينه وإن لم يشهروا السيف في وجهه . فإن الضرب بالسيف لأهون من المقتل الذي يضربون فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت