فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
... فأولها كتمان لخبر عمن يحيطون بالنبي عليه الصلاة والسلام ، فلا يبعد أن يكون منهم من هو مدخول النية عليه وعلى أصحابه من قبل قريش ، ولا يبعد أن يكون منهم من يبوح بالخبر ولا يريد به السوء أو يدرك ما في البوح به من الخطر المحظور ، ولا يبعد أن يكون منهم الضعفاء والمخالفون , وأن الاستعانة على قضاء الحاجات بالكتمان لسنة حكيمة من سنن النبي عليه الصلاة والسلام في جميع المطالب وهي في حروب الدعوات على التخصيص أقمن بالاتباع ، ولهذا كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها على النحو الذي يتبعه قادة الحروب إلى الآن .
... ومما لوحظ في كتاب النبي لعبد الله بن جحش كتمان الخبر عن أصحابه ثم وصاته ألا يكره أحدًا منهم على المسير معه بعد معرفته بوجهته ، وهذا هو أهم الملاحظات في هذا المقام .
... فقد يحارب الرجل وهو مكره مهدد بالموت الذي يتقيه إذ يفر من القتال ، ولكنه لا يستطلع وهو مكره ثم يفيد استطلاعه من أرسلوه ، بل لعله ينقلب إلى النقيض فيحرف الأخبار عمدًا أو يتلقاها على غير اكتراث ، أو يطلع الأعداء على أسرار أصحابه وهم غافلون عنه .