الصفحة 485 من 976

... فأولها كتمان لخبر عمن يحيطون بالنبي عليه الصلاة والسلام ، فلا يبعد أن يكون منهم من هو مدخول النية عليه وعلى أصحابه من قبل قريش ، ولا يبعد أن يكون منهم من يبوح بالخبر ولا يريد به السوء أو يدرك ما في البوح به من الخطر المحظور ، ولا يبعد أن يكون منهم الضعفاء والمخالفون , وأن الاستعانة على قضاء الحاجات بالكتمان لسنة حكيمة من سنن النبي عليه الصلاة والسلام في جميع المطالب وهي في حروب الدعوات على التخصيص أقمن بالاتباع ، ولهذا كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها على النحو الذي يتبعه قادة الحروب إلى الآن .

... ومما لوحظ في كتاب النبي لعبد الله بن جحش كتمان الخبر عن أصحابه ثم وصاته ألا يكره أحدًا منهم على المسير معه بعد معرفته بوجهته ، وهذا هو أهم الملاحظات في هذا المقام .

... فقد يحارب الرجل وهو مكره مهدد بالموت الذي يتقيه إذ يفر من القتال ، ولكنه لا يستطلع وهو مكره ثم يفيد استطلاعه من أرسلوه ، بل لعله ينقلب إلى النقيض فيحرف الأخبار عمدًا أو يتلقاها على غير اكتراث ، أو يطلع الأعداء على أسرار أصحابه وهم غافلون عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت