الصفحة 493 من 976

... نقلنا كلام العقاد الآنف لما فيه من فوائد ، إلا أننا لا نعتقد أنه أحاط بمزايا رسول الله صلى الله عليه وسلم العسكرية . ولا نعتقد أنه أراد ذلك ، وإنما لمس بعض هذه المزايا لمسًا خفيفًا ، ولا نعتقد كذلك أننا نستطيع استجلاء هذه المزايا كلها لقصورنا أولًا وللإيجاز الذي نقصده ثانيًا في هذه الكتابات ، غير أن هناك ميزة تربو على كل ما ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ميزات في قضية الحرب لم يتعرض لها حتى الآن هي تأمينه صلى الله عليه وسلم لجيشه ولدولته دائمًا ( الهيبة العسكرية ) التي تجعل الآخرين دائمًا في حالة رعب وقد عبر هو نفسه صلى الله عليه وسلم عن هذه الحقيقة بقوله"ونصرت بالرعب مسيرة شهر"وأن من جملة عوامل النصر المهمة دائمًا في حرب المسلمين هذه الناحية التي وطد رسول الله صلى الله عليه وسلم أركانها في حياته ، وحافظ عليها أصحابه بعده ، وهي التي كانت تفعل في قلوب أعدائه المقاتلين الأفاعيل . ولو درسنا حياة الرسول صلى الله عليه وسلم العسكرية لرأينا أن هدفًا كبيرًا دائمًا من أهداف عملياته العسكرية كان إبقاء هذه الهيبة وزيادتها وتأكيدها وتوسيع دائرتها حتى وصل المسلمون إلى حالة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت