... إن عبقرية هذه القيادة لا مثيل لها في كل تصرف من تصرفاتها الصغيرة والكبيرة ، نجدها حيث يبقى أبا سفيان يوم فتح مكة على الطريق تمر به كتائب المسلمين كلها ، حتى ينقطع آخر أمل له في المقاومة وحتى يتلاشى آخر تردد عنده في الاستسلام ، والتي نجدها حيث يغزو الروم يوم تبوك ويعقد المعاهدات مع أطراف دولتهم ، ممهدًا بذلك لاستقبال الجيوش الإسلامية في المستقبل .
... وإذا كانت نتائج العمل العسكري ميزانًا توزن به قيمة هذا العمل العسكري فإنه لا يوجد في ميزان العالم أثقل من العمل العسكري الذي قام به رسول الله إذ ما من معركة حدثت للأمة الإسلامية بعد إلا وكانت قبسًا من شمس رسول الله ، وما من ظفر حققه المسلمون إلا ووراءه الروح التي بثها رسول الله في موات القلوب ، ولئن مرت ظروف انتصرت فيها الأمة الإسلامية في عصرنا . فاستغل انتصارها أعداؤها ، فإن تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم ستجعل هذه الأمة في وضع آخر مرة أخرى بإذن الله .