... إن النبوآت التي اخترناها كلها نبوءات قد وقعت وهناك نبوآت أخرى لم يحن وقتها بعد ، ومن العجيب أن بعضها مذكور في الكتب الدينية السابقة على رسولنا عليه الصلاة والسلام ، وهذا يؤكد أن مصدر هذه النبوآت السابقة الوحي وأنها من القسم الذي لم يحرف في الكتب الأولى ، وكل تعليم آخر ظاهر الفساد ، فلم تكن مثل هذه القضايا منتشرة ولا معروفة في الجزيرة العربية .
... والرسول عليه الصلاة والسلام أمي لا يحسن القراءة ، ولم تكن هذه الكتب أصلًا مترجمة إلى العربية في ذلك الزمان ، عدا عن كون النسخ محدودة جدًا لا توجد إلا عند رؤساء الدين اليهودي بالنسبة لنسخ التوراة . غير أن بعض هذه النبوءات موجودة في كتب العهد الجديد التي لا يؤمن بها اليهود أصلًا . وليست موجودة عندهم ولم تكن هناك أي صلة بين النصارى ورسول الله عدا عن كون الفكر النصراني لم يكن له أي صدى في مكة والمدينة . إلا ما ذكر أن ورقة بن نوفل كان له مثل هذا الاتجاه .
... إلا أن اتصال الرسول بورقة كان محدودًا ومعروفًا ما جرى فيه ، وورقة آمن برسالة محمد من اللحظة الأولى ، فليس هناك من تعليل لوجود هذه النبوآت المشتركة إلا وحدة المصدر وهو الوحي .