... ومن قرأ معاهدات المسلمين مع غيرهم من أبناء الأرض المفتوحة ، وجد سعد صدر المسلمين وتسامحهم ، وعلم أن دعوة الإسلام لم تسلك طريقها في القلوب إلا عن طريق الإقناع والمعاملة الحسنة ، والإيمان بالقيم العظيمة الموجودة في هذا الدين ، واقرأ نص المعاهدة التي كتبت بين نصارى الشام وبين عمر تجد هذا المعنى واضحًا وهذا نص المعاهدة:
..."بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان أمانًا لأنفسهم وكنائسهم وصلبانهم ، وسقيمها وبرها ، وسائر ملتها أنها لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينقض منها ولا من صلبانهم ولا شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم ، ولا يسكن إيلياء أحد من اليهود . وعلى أهل إيلياء أن يعطوا أهل المدائن ، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ومن أقام منهم فهو آمن وعليه مثل ما على إيلياء من الجزية ، ومن أحب إيلياء من الجزية ، ومن أحب من إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعتهم وصليبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعتهم وعلى صليبهم حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن كان فيها من أهل"