... وأما ظاهرة التلبائي (1) [12] وهي الظاهرة التي تحدث لبعض الناس ، إذ يشاهدون حوادث بعيدة جدًا بشكل خارق ، فهي كذلك تدل على أن في الإنسان شيئًا غير الجسد ، وأما ظاهرة الاتصال بالجن وهي ظاهرة موجودة بشكل واضح في بعض المناطق ولها خصائصها الغريبة. فهي تؤكد بشكل ما وجود عالم الجن والشياطين الذي أخبر عنه الرسل . هذه الظواهر كلها تشير وتؤكد أن هناك عالم غيب ، ولكن هذه الظواهر كلها لا يصح أن تكون وسيلة من وسائل المعرفة وطريقًا من طرق الهداية ، إذ ما من واحدة منها فيها ضمانة على أنها طريق سليم للمعرفة ، إذ يختلط بها الكذب بالصدق ، والحق بالباطل ، وروح الشيطان بروح الإنسان ، وليست هناك مسؤولية محددة ، كما أن للدجل في كثير من أحوالها نصيبًا . لذلك يبقى أمام الإنسان طريق وحيد مأمون لمعرفة عالم الغيب ، هو طريق الرسول المؤيد بالمعجزة من عالم الغيب ، وهي شهادة ضمان كاملة على الحق ، عدا عن كون البلاغ يأتينا عن مصدر ثقة مسؤول مشاهد لنا معروف ، مادام الرسول وحده هو المصدر الوحيد للمعرفة في موضوع عالم
(1) 12] انظر مادتي"نوم"ج10 ص 412 و"روح"ج 4 ص 369 في دائرة معارف القرن العشرين لفريد وجدي .