فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 280

• وأجمعوا أنّ الماء الطاهر - كثيرًا كان أو قليلاً - إذا خالطته النجاسةُ فغَلَبَت عليه، أو ظَهَرَت فيه برِيحٍ أو لَونٍ أو طَعمٍ؛ أنَّها قد أفسدته، وأنَّه قد حَرُم كما حَرُمت النجاسةُ، وخرج من حكم الطهارة.

• وكذلك أجمعوا أنّ الماء المُستَبحرَ الكثيرَ إذا دخلت فيه النجاسة فلم تظهر فيه بلَونٍ ولا طَعمٍ ولا رِيحٍ ولا أثر أنَّ ذلك الماء الطاهر مُطهِّر كما كان، سواء في الحكم طهارته.

فإن كان الماء قليلاً أوكان غيرَ مُستَبحرٍ، وحَلَّت فيه النجاسة، فلم يَظهَر فيها لَونٌ ولا طَعمٌ ولا رِيحٌ؛ فهذا موضعٌ كَثُر فيه النِّزاع والاختلاف قديمًا وحديثًا (١) ، واختَلفَتْ فيه الآثار - أيضًا - وأصلُ أهلِ المدينةِ فيه؛ وهو - أيضًا - مذهب أهل البَصرة، وإليه ذهب اكثرُ أهلِ النَّظرِ، وهو الذي اختاره أكثرُ أصحابنا (المالكيّين) (٢) من البغداديين؛ أنَّ ذلك الماء طاهر مُطهِّر قليلاً كان أو كثيرًا؛ لأنَّ الماءَ لا يُنجِّسُه شيءٌ إلاَّ ما غلب عليه، ولو نَجَّسه غيرُ ما يَغلِب عليه (لمَا) (٣) صحَّت به طهارتُه لأحَدٍ أبدًا، ولو كان القليل منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت