الحديث الحادي والعشرون
هي المسألة التي ختمتَ بها كتابَك وزعمتَ أنّها من مُعضِلات المسائل، وقلت: إنّا تنازعنا في رؤيا الأنبياء عليهم السلام إن كانت كلُّها وحيًا، وهل يجوز فيها الضغث؟ وقلت: احتجّ من جوّز الضغث فيها بحديث عائشة - رضي الله عنها - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَيُقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ، وَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ" (١) .
فقال المعترِض: كيف يقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ" وهو يعلم أنّ رؤيا الأنبياء عليهم السلام كلّها وحي، وأنّها من عند الله.
واحتجّ - أيضًا - بحديث نوم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الصبح في سفره حتَّى طلعت الشمس (٢) .