فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 280

واحتجّ برؤيا يوسف عليه السلام: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [يوسف: ١٠٠] ، قال: فلو كانت رؤيا الأنبياء كلّها حقّا ما قال: {قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} .

قلتَ: واحتجّ عليه من خالفه ولم يُجوِّز على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الضغث في رؤياه بقول ابن عبّاس - رضي الله عنهما -: "رؤيا الأنبياء وحي" (١) ، ويقوله: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات: ١٠٢] ، واحتجّ - أيضًا - بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلاَ يَنَامُ قَلْبي" (٢) .

قال: ولو كان هو وغيره سواء (٣) .

فأَفْتِنا بالصواب مأجورًا إن شاء الله تعالى.

فالجواب:

إنّ الصحيح عندنا في هذه المسألة ما قاله ابن عبّاس: "رؤيا الأنبياء حقّ" ؛ لأنّه قد روى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إِنَّا مَعَاشِرَ الأنبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلاَ تَنَامُ قُلُوبُنَا" (٤) ، وما نزع به ابن عبّاس من كتاب الله قوله تعالى: {يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} ، فجعله مأمورًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت