فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 280

وكذلك من اجتهد في طلب القبلة يَمْنة ويَسْرة أنّه يميل إليها ويتمادى في صلاته، لأنّه لم يكن عليه أكثر مِمّا فعل، وكذلك إذا استدبرها أيضًا ثمّ بان له ذلك في صلاته استدار وبنى؛ وفي هذا اختلاف، والصحيح أنّه لا فرق بين التشريق والتغريب وبين الاستدبار، وحديث ابن عمر كان بالمدينة، ومن استقبل بيت المقدس بالمدينة استدبر الكعبة، والصحابة - رضي الله عنه - استداروا في ذلك وبَنَوا، فلا وجه لمِا خالف ذلك.

وأمّا الإعادة على مَن صلّى إلى غير القبلة مجتهدًا فغير واجبة عند أكثر العلماء، ومن قال بوجوبها في الوقت فهو مُسقِطُها أيضًا لكنّه يَستحِبّ الإعادة؛ لأنّ الإعادة لو كانت واجبة ما أسقطها خروج الوقت، وأمّا مَن صلّى إلى غير القبلة متعمّدًا أو غير مجتهد؛ فالإعادة عليه عند العلماء أَبّدًا، لانَّه ترك فرضًا من فروض الصلاة عامدًا فلا صلاة له، وهذا الحديث أصل في معان كثيرة من الفقه (١) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت