وقلتَ: وكان ضَرْب المرأة صاحبتها بالعمود يُشبه العمدَ وطريقه طريق العمد، وقضى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيه بالدية على عاقلة (١) المرأة، والعاقلة لا تحمل العمد، وإنّما تحمل الخطأ؛ وقلتَ: فكيف وجه خروج هذا الحديث؟ وكيف أوجب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على عاقلةٍ دية العمد؟
فالجواب، وبالله عوني وهو حسبي:
إنّ حديث أبي هريرة هذا فيه ما ذكرتَ، وهو حديث قد ذكره مالك في "موطّئه" عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيِّب عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا، وعن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة مُسنَدًا (٢) ، ولم يذكر مالك حكم الدية وسكت عن ذلك، وإنّما ساق فيه قصّة الجنين وحكمه لا غير، وما أظنّ مالكًا - والله أعلم - [ما] (٣) روى من