الصفحة 104 من 1131

وقاحة المتهجمين على السلف هناك قوم لم تمنحهم الأقدار سعة الأفق، ولا سعة الخلق، فهم يطلقون في دروب الحياة قذائف موجهة لا يسيطر عليها إلا فكر ضيق، وطبع نزق، وإحساس بالذات، وانتقاص للآخرين... السمة الأولى لهؤلاء أن الرأى رأيهم،. وأن لا مكان لغيرهم، وإذا كان صدام فالحياة حقهم وحدهم، والسوءى لخصومهم، وقد يتزينون ببعض القراءات والطاعات لتعينهم على تحقير الكبار، وتكبير الصغار!. وهل قتل عمر بن الخطاب- أعدل حاكم في التاريخ- إلا علج من هؤلاء؟. روى ابن مردويه عن مصعب بن سعد بن أبى وقاص قال: نظر رجل من الخوارج إلى أبى"سعد بن أبى وقاص" (رضي الله عنه) فقال: هذا من أئمة الكفر! فقال سعد: كذبت! أنا قاتلت أئمة الكفر! فقال له آخر منهم: هذا من الأخسرين أعمالا فقال سعد: كذبت!. (أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم …) . الواقع أن الحزن خامرنى وأنا أرى التافهين يخاطبون السابقين الأولين بهذا الأسلوب الفاجر، وإذا كان القادة الفاتحون يعاملون بهذا التجهم والاستهانة فهل يبقى للأمم تاريخ ؟. هل حكى الفرنسيون أن كناسا لقى نابليون في إحدى الطرق واستطال عليه هذه الاستطالة؟ لعمرى أن سعدا وأشباهه من قادتنا أرجح كفة في موازين البطولات من قادة أوروبا وأمريكا الذين تلمع أسماؤهم، وتحذف من السجلات هناتهم أو تتجاوز على ص _110

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت