الصفحة 107 من 1131

البيت للتنظيف والاستراحة القليلة أو الطويلة ثم تعاود الخروج لاستئناف الركض في دروب الأرض! وإلا فقدت وظيفتها..!. إن عبارة القرآن الكريم في وصف حياتنا توحى بهذا العناء: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) ... ويعجبنى قول شوقى: قف دون رأيك في الحياة مجاهدا إن الحياة عقيدة وجهاد وكذلك قول مهلهل: ولست بخالع درعى و سيفي إلى أن يخلع الليل النهار..! * * * ص _113

الماركسية قمة الإلحاد مازلت أؤكد أن الإلحاد ظلمة نفسية لا استنارة عقلية، وأنه كنود طبع لا حدة ذكاء!. وقد كان الإلحاد فيما مضى مرضا فرديا لا وباء جماعيا، وكان صاحبه يذم به ويحذر منه، وإن كان في عصرنا هذا قد تحول إلى شراء آخر.. على أنى أرفض الاتهام بالإلحاد الذى وجه إلى كثير من الرجال المرموقين، وأسئ الظن بأصحاب هذه الاتهامات!. قالوا: إن أبا العلاء ملحد! ونسبوا إليه شعرا مكذوبا ينضح بالريبة في الأديان كلها، والرجل برئ، فإن أروع قصائده قيلت في رثاء فقيه حنفى المذهب، وقد جاء فيها: خلق الناس للبقاء فضلّت أمة يحسبونهم للنفاد إنما ينقلون من دار أعمال إلى دار شقوة أو رشاد! فكيف بعد ذلك يكون ملحدا؟ واتهم ابن المقفع بالإلحاد! ونسب إليه شعر يحن فيه إلى عبادة النار! ولا أدرى كيف يكون صاحب الأدب الكبير وكليلة ودمنة ملحدا؟ والذى أراه أن دوافع سياسية أو شخصية من وراء هذه التهم. وشغف بعض الناس بترويج تلك التهم كان من وراء تأليف الغزالى لكتابه"فيصل التفرقة بين الإيمان والزندقة". وندع ماضينا الأول، وننظر إلى عصرنا الحاضر، إننا واجدون مروقا لا يمكن إنكاره، وزيغا لا يلتمس له عذر! ربما ضل من ضل قديما وهو يستخفى بأوزاره ويشعر بعاره. أما اليوم فإن ناسا لا يرون حرجا من إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومنهم من يأمر بترك الصلاة وفطر رمضان، ومنهم من يرفض الحدود والقصاص، وسمعت بغيا تقول: إن تعدد الزوجات زنّا مقنع!!. ص _114

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت