الصفحة 109 من 1131

المؤمنون وحدهم يفهمون معنى الحج تبدأ أشهر الحج من شوال، غير أن انطلاق قوافله ينمو رويدا رويدا ثم يتحول إلى سباق ناشط دءوب مع إقبال ذى الحجة. وفى العشر الأوائل من هذا الشهر يبلغ النشاط قمته ويوفى على مداه. فإذا أفواج كثيفة من المؤمنين تزحم البر والبحر والجو مقبلة من المشارق والمغارب إلى البيت العتيق. وتشهد السموات والأرضون منظرا عجيبا.. طائرات تعلو السحاب ملأى بالمؤمنين الهاتفين لله تكاد أصواتهم تغطى ضجيج المحركات. وبواخر تشق عباب الموج مولية شطر البيت العتيق، لها بالتلبية جؤار موصول، أما قوافل البر فقد تلاحقت يطير بها الحنين، إن كانت تجرى على الثرى... وفى هذه المظاهرة التى استوعبت البر والبحر والجو، لا تسمع فيها هتافا إلا باسم الله وحده، يأبى الكون المسبّح بحمد ربه إلا أن يشارك هو الآخر في التلبية التى يتجاوب صداها هنا وهناك كما جاء في الحديث:"ما من ملب يلبى إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هنا وههنا عن يمينه وشماله". إنه أمر جميل أن تبعث الشعوب الإسلامية وفودها إلى بيت الله لتشارك في هذا الاستعراض الخاشع المنيب.. ولأمر ما كانت العشر الأوائل من ذى الحجة أحب الأيام إلى الله... رأيت رجلا قليل الاكتراث بشعائر الله التى تبرق في هذه الأيام، وكأنه يتساءل عن سر هذه الزحوف المنسابة إلى مكة، قلت له: نداء الإيمان يتجدد على مر الزمان، ص _116

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت