الصفحة 130 من 1131

وقد يشاركون بعض الأصحاب في الفضل.. إن الغربة التى يعانيها محبو الله ورسوله لها عند الله ثواب ضخم! ومن العبث التطلع إلى الوجود في عصر الصحابة. ولكن الرجولة والحزم استغلال الواقع المتاح في إدراك منزلة حسنة عند الله سبحانه وتعالى قال صاحبى: هل المسافة بعيدة بين ما نريده وما يراد لنا؟ أو بين قدر الله ورغبات البشر؟. قلت: لا أسوق إجابة محددة، وأكتفى بنماذج مما قصه علينا في الكتاب العزيز عندما كنت أتلو سورة الأنفال. وأتتبع معركة بدر ، قلت لمن حولى: نحمد الله لأن قافلة قريش نجت، وفر بها أبو سفيان!. فسألنى سائل: لماذا ؟ وقد كان الصحابة يتمنون الاستيلاء عليها. وهم على أية حال أولى بها من مشركى مكة ؟. قلت: لو وقعت في أيديهم ودار القتال من أجلها لقال المستشرقون: جهاد لطلب المال ، وحب الدنيا! من أجل القافلة خرجوا وفى سبيلها ماتوا. وسينسى المرجفون والأفاكون خمس عشرة سنة انقضت في كفاح مرير وتضحية موصولة قبل معركة بدر! فشاء الله أن تسير الأمور ضد رغبة الأصحاب. وأن تخلص القافلة لعبدة الأوثان ، وأن يتجرد الكفاح لنصرة الحق وطلب الآخرة. وفى هذا يقول الله سبحانه وتعالى (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين) . وهكذا أراد الله أن يدور القتال لا تشوبه شائبة بين توحيد يرجو الله واليوم الآخر، ووثنية لا ترجو لله وقارا ، ولا تنشد عنده ثوابا. فماذا كانت النتيجة ؟ كسب المسلمون المعركة بشرف باذخ وسطوة اشرأبت لها الأعناق في جزيرة العرب! ثم ماذا؟ لعل أصحاب القافلة باعوا نفائسها لافتداء أسراهم في المدينة الظافرة. ثم ماذا أيضا ؟ يحكى أبو تمام في حماسته أن امرأة في مكة سُمع صياحها لأن بعيرا لها انطلق في الصحراء. فقال أحد رجال مكة المكظومين: أتبكى أن يضل لها بعير ويمنعها من النوم السهود؟ فلا تبكى على بكر ولكن على بدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت