الجمعيات الإسلامية بالخارج زرت مسجد"باريس"وألقيت به عدة محاضرات، وتحدثت مع رواده ودرست بعض قضاياهم وكونت فكرة مجملة عن شئونهم المادية والأدبية. وعندما نظرت إلى صفوف المصلين، وأنا أخطب الجمعة أحسست أن سوادهم من هذا الصنف الذى إن حضر لم يعرف وإن غاب لم يفتقد! إنه صورة نبيلة لجماهير المسلمين المحبين لدينهم الحريصين على إحياء شعائره وإسراج منائره.. لكننى لما درست أحوال بعضهم مسّني الضرّ وشعرت بالقلق! إنهم ينتمون إلى جمعيات شتى، وينتشر بينهم خلاف وجدال طويلان.!! قال لى صديق: ليس في كثرة الجمعيات ضرر، قلت: ذاك لو كان التعدد نوعيا، هذه لتعليم اللغة العربية، وهذه لرعاية الشباب، وهذه للرياضة البدنية، وهذه لتيسير الزواج بين المغتربين والمغتربات، وهذه للرحلات إلى الداخل والخارج، وهذه لدراسة شبهات المبشرين والمستشرقين، وهذه لزيارة الأحزاب والمؤسسات الفرنسية... إلخ. أما انقسام هذه الطائفة الإسلامية المحدودة إلى سلف وخلف، وحركيين وصوفيين، ومالكيين وحنفيين، وشيعة وسنّة وأعراب وأعاجم... إلخ، فهذا بلاء مخوف العواقب، إن كان محقور الشر اليوم فربما أودى بالجميع غدا... لقد حذرت وما زلت أحذر من نقل العلل القديمة إلى هذا المجتمع الجديد. أعرف أن الأوروبيين تشيع بينهم شهوات منكرة، لكن هذه الشهوات- على دمامتها- أقل فتكا بالأمم من حب الرياسة وطلب الظهور، وتحوّل الناس إلى شراذم يقودها أمكرها أو أضراها. قال لى صديق: كان هناك خمسة أشخاص يريدون تكوين جمعية، فقال أحدهم: أنا الرئيس العام، وقال الثانى: أنا نائب الرئيس العام، وقال الثالث: أنا الوكيل العام، وقال الرابع، أنا المراقب العام. ص _017