فهرس الكتاب
إله واحد.. ليس كمثله شىء كان حديثه عتابا شممت منه روائح التحدى! فقلت له: امض في كلامك، وسوف أصغى بتدبر... قال: تصفوننا نحن النصارى بأننا مثلثون، وهذا باطل فنحن موحدون! قلت: لشد ما يسرنى أن تكونوا موحدين، لكنكم يا صديقى تقولون بإله آب، وإله ابن، وإله روح قدس، وهذه ثلاثة بيقين! فقاطعنى على عجل وهو يقول: إن الابن والروح القدس هما صفات العلم والحياة للإله الآب، إنكم تعترفون معنا بأن الابن يسمى الكلمة، والكلمة هى المعرفة والحكمة أى العلم! وكلمة الروح تعنى الحياة بداهة، فالله واحد.. قلت: أما أن الله عالم حى فذاك حق، لكن من قال إن صفة العلم تعنى بنوة لله سبحانه؟ إن الابن عندكم ذات توصف بالألوهية! فكيف يكون الوصف العلمى ذاتا؟ هل إذا كان شخص أسمر أو أحمر تحولت سمرته أو حمرته إلى شخص آخر يماثل الشخص نفسه؟ قال: لا يماثله، بل هو هو! قلت: هذا يعنى أن المسيح عندما قتل مصلوبا كان معناه أن الآب قتل أيضا، بل قتل كذلك الروح القدس معه، فالكل واحد كما تزعم!. وأمر آخر يحتاج إلى إيضاح، إن لله صفات القدرة والإرادة والرحمة والحكمة فهو بيقين منزه عن ضدها، فلماذا لم تكن هذه الصفات أقانيم هى الأخرى، وتكون الذات الأقدس مكونة من عدد أكبر من الأقانيم؟. يا صديقى سأكمل لك بقية ما قيل لك فأنا به عليم! لقد قيل لك: إن العلم الذى هو صفة يمكن أن ينفصل عن الذات. فيوضع مثلا في كتاب مع بقائه صادرا عن الذات!!. ص _042