فهرس الكتاب
وأقول لك: إن ما تحتويه الكتب من معرفة هو دلالة على العلم الأصلى. فلو احترقت هذه الكتب فقد احترق كم من الورق والحبر، وعلم المؤلف هو هو لا علاقة له بما حدث. وقد قيل لك ولغيرك ما يستحيل قبوله لأنه لعب بالألفاظ كلعب الحواة بالأشياء.. إن الله واحد، وماعداه مخلوق له عان لجلاله ، مقهور تحت سلطانه، سواء كان ملكا كجبريل روح القدس، أو نبيا كموسى وعيسى ومحمد، فلا تحاول أن تجعل أحدا ندا لله فإن الله ليس كمثله شىء. ص _043
كلام له خبىء! قال الرجل وهو حيران مضطرب: إنكم تحسبون بنوة عيسى لله نتيجة علاقة مادية أو وقاع جنسى، هذا مستحيل عندنا، فان الإله الابن تولد عن الإله الآب كما يتولد الفكر عن العقل! قلت له: إن للعقل وظائف يقوم بها من تذكر وتفكر وتنبه وتخيل الخ والعقل يقوم بهذه الوظائف دون أن يصفها أحد بأنها ولادة، أو مخاض وإذا قيل إن الفكر يتولد عن العقل فالتعبير مجازى لا حقيقى كما تتوهم ، والفكر الصادر عن العقل أو الرنين الصادر عن الجرس أو الشعاع الصادر عن المصباح أعراض عابرة وليست ذوات قائمة كما تتوهم. فكيف يكون الرنين جسما يتكلم ويتألم ؟ ثم كيف يكون ابنا متميزا وإلها معبودا ؟ هذا تخريف!. قال: أليس يصح في التعبير العربي: لقد تحدثت مع عبقرية عظيمة ؟ قلت: المعنى صاحب عبقرية؛ إنسان له ذكاء فائق، أما الزعم بأن الذكاء يمشى على الأرض ويقوم ويقعد فهذه حماقة.. ! ذلك والزعم بأن مع الله إلها ثانيا وثالثا شىء لم يعرفه نوح ولا إبراهيم ولا موسى، ولم يدر بخاطر صالح في ثمود ولا شعيب في مدين، إن هذا الزعم اختراع من عندكم أنتم وحدكم قلدتم فيه التثليث المصرى والتثليث الهندى وسائر الوثنيات القديمة... قال: لا ، هناك فارق بين تثليثنا وتثاليثهم! إنهم يرون الابن مخلوقا بعد الآب أما ص _044