الإيمان غنى بأدلته وحقائقه يعرف المشتغلون بالثقافة الإسلامية أن شرائع الحدود والقصاص فرع من أصل قائم وركن جامع، وأنها إذا انقطعت عن أصلها الذى انبثقت عنه أو ركنها الذى نهضت عليه أشبهت أطراف الجسم إذا انفصلت منه لسبب أو لآخر، إنها لا تساوى شيئا !. ولو أن دولة في شرق أوروبا أو غربها تبنت العقوبات الإسلامية- لأمر ما- ما اعتنقت بذلك الإسلام، ما دامت باقية على عقيدتها أو فلسفتها! إن ارتباط الشريعة بالعقيدة لا يمكن فكه ولا التهوين منه، ولذلك فإن إدارة أى حوار حول التشريعات الفرعية يكون ضربا من اللغو إذا لم نجب بحسم عن الأسئلة الآتية: هل الألوهية حق؟ هل لله وحي ملزم؟ هل الإنسان حر في تجاوز مراد الله؟. إن الذى يجهل من أين جاء، ولماذا خلق، لا معنى للحديث معه في صلاة أو صيام... ومع ذلك فسأترك الحديث عن الإيمان وما يرتبط به من أنظمة خلقية خطيرة وتقاليد اجتماعية بعيدة الأثر، وسأشارك في أى حوار يقترح حول القيمة الإنسانية لأى تشريع فرعى أو أى حكم فقهى، يكون معلوما من الإسلام بالضرورة، بيد أن من حق الباحث المسلم أن يتساءل: هل هذا الحوار حرّ حقا ؟! هل سيكون ختاما لسياسة العصا الغليظة التى استخدمت عشرات السنين، وأصابت الفكر الإسلامى بعاهات مستديمة؟ ص _020