وقد رأيت من يجلس واضعا قدما على أخرى قريبا من قمامة لا يفكر في إزالتها، أو تتساقط المياه حوله من"حنفية"معطوبة فلا يفكر في إصلاحها!. إنها بلادة تنشأ في نفس الفرد، ثم تنمو في أرجاء البيئة، فإذا أمم فقيرة تعيش فوق أرض خصبة، أو أمم محجوبة الرؤية يطرق أبوابها الأجانب ليستخرجوا من تربتها أنواع المعادن السائلة والجامدة!. والخامس والسادس: الجبن والبخل، وهما آفتان متلازمتان، فالضنين بماله لا يجود بروحه، أو الجواد بنفسه لا يبخل بماله. وكلا الرجلين لا يذوق طعم الحياة الرفيعة، وكيف يتأتى هذا المذاق لجبان يعتذر عن هروبه بهذا الكلام: لأن يقال: فر لعنه الله، خير من أن يقال: مات رحمه الله! أو لبخيل يحضن ثروته بإراقة حيائه وابتذال نفسه؟!. والسابع والثامن: غلبة الدين وقهر الرجال. ونحب التنبيه إلى أن الاستدانة لأى رغبة عارضة، مع العجز عن الوفاء لون من السرقة، فإن السارق يتناسى حقوق الآخرين في أموالهم ولا يذكر إلا إشباع نهمته الخاصة، وكذلك كل من يستدين لغير سبب معقول. أما قهر الرجال، فبلاء ينغص حياة الشرفاء، ويرون الموت دونه، ومن نكد الدنيا على الحرّ أن يرى عدوا له ما من صداقته بدّ. صلوات الله على صاحب الرسالة الهادية الشافية، واللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت... * * * ص _019