ما يطلبه المستمعون أسمع الإذاعات الأجنبية لأعرف أحوال سائر الخلق بعد أن أعرف أحوال قومى ، وقد وقفت أسفا دهشا وأنا أتابع ما يطلبه المستمعون من الموسيقى والغناء الغربى!. ناس فيهم الذكران وفيهم النسوان، من أحياء وطنية، وأماكن بدوية، هذا يطلب سماع المغنية الفرنسية فلانة، وهذا يريد أن يسمع المغنى الإنجليزى فلان، وتلك تهدى الألحان لحبيبها وذاك يهديها لحبيبته الغالية جدا!.. وبلغ الضياع القاع عندما عرضت رواية"عايدة"باللغة الإيطالية قريبا من أهرام الجيزة، وحضر الألوف وانصرفوا وهم بحمد الله لم يفهموا شيئا غير بغام يعلو ويهبط!!. وتذكرت ما حكى عن المغنى الزنجى المحقور"مايكل جاكسون"الذى يكره العرب أشد الكراهية، فقد قيل له: إن العرب يحبون أن يسمعوا أغانيك! فقال: لو علمت ذلك ما غنيت!! قلت: هذا المغنى يخدم اليهود، وكان جديرا أن يسقط من عين العرب ولكن عشاق الطرب لا دين لهم ولا غيرة!! لقد فكرت طويلا في هذا المسخ الذى أصاب طوائف من أمتنا فأصابها ما أصاب اليهود قديما عندما جعلهم الله قردة وخنازير.. ؟. إن هذا المسخ بدأ بين المثقفين الذين احتقروا لغتهم، وأهانوا تراثهم الأدبى وشعروا ألا كيان لهم إلا إذا تحدثوا بلسان أجنبى، وتعاملوا بتقاليد مستوردة. وأخذت شخصية الأمة تتفتت، حتى شعرت أنها كالإسفنجة التى تمتص كل ما حولها لأنها خاوية خالية تجتذب ما يعرض لها. إن الشعر العربي العامر بالجمال والحكمة اختفى من لغة التخاطب. وكنا قديما نحارب ص _169